السلمي
159
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
فزال عنهم رؤية الاعتراض عليهم . كما سمعت الشيخ أبا سهل 6 رحمه اللّه وقد سئل عن التصوف فقال : « الإعراض عن الاعتراض » فلا يرى في حاله ذلك عاصيا إلّا رحمه ودعا له ، ولا مطيعا إلّا عظّم حرمته ، ولا مبتلى إلّا أشفق عليه كأنه هو المبتلى بذلك البلاء . علم هذا في جميع أحواله بفهمه ذلك ، يكون مفزعا للخلق ومأوى للمهمومين ، وملجأ للهاربين . من رآه استأنس به لأنسه بربه . ومن صحبه سكن إليه بسكونه إلى سيده . لا يتكبر على أحد ولا يعتب ، بل يعذرهم فيما هم فيه . ثم يزداد عند ذلك رحمة للمريدين واحتراما للمشايخ . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا » « 1 » فلم يقل يرحم الصغير ويوقر الكبير ، بل أضافهم إليه . فيرحم كل صغير سلك . طريق الإرادة فيدلّه على سبيل الحق وطريقته ويوقر كل كبير بلغ محل الأئمة بحسن الاقتداء بمن به القدوة وهو المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يخالفه في أفعاله وأقواله . فإن صغيرنا من تحقق في الإرادة ، وكبيرنا من تحقق في المعرفة . ثم يكرم قاصده والوافد عليه ويسأله عن حاله وبمن تأدب فإن من ( 6 ) أبو سهل : محمد بن سليمان الصعلوكي النيسابوري ( 369 ه / 979 م ) . سبقت ترجمة له في المقدمة ، بين أساتذة السلمي ، تحت رقم : 46 .
--> ( 1 ) رواه الترمذي عن ابن عمر وأبو يعلى عن أنس والعسكري عن عبادة بن الصامت رفعوه ، بلفظ « ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ومن لم يعرف لعالمنا حقه » ورواه الترمذي عن أنس بنفس لفظ السلمي ورواه الطبراني بلفظ « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا وليس منا من غشنا ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه » انظر : كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 173 .